نام کتاب : الفصول الغروية في الأصول الفقهية نویسنده : الشيخ محمد حسين الحائري جلد : 1 صفحه : 339
على حسب مؤدى تلك الألفاظ عند جهل السامع بخلافها فلا باعث على صرفها عن ظاهرها وتجريدها عن معانيها مع صحة إرادتها نعم يمكن إخراج ذلك عن موضع النزاع بتخصيصه بتكاليفه تعالى أو مع تكاليف النبي صلى الله عليه وآله ولا يتطرق التقية هناك الثالث أن كثيرا من الاحكام المقررة في الشريعة معللة في الحقيقة ولو بحسب الظن أو الاحتمال بحكم غير مطردة في جميع مواردها ومع ذلك فقد حافظ الشارع على عمومها وكليتها حذرا من الأداء إلى الاخلال بموارد الحكم كتشريع العدة لحفظ الأنساب من الاختلاط حيث أثبتها الشارع بشرائطها المقررة على سبيل الكلية حتى مع القطع بعدم النسب أو بعدم الاختلاط كما في المطلقة المدخول بها دبرا أو مجردا عن الانزال والغائب عنها زوجها أو المتروك وطئها مدة الحمل وغير ذلك فإنه لو جعل المدار في ذلك على العلم أو الظن بعدم النسب أو عدم الاختلاط لادى إلى تفويت الحكمة وحصول الاختلاط في كثير من الموارد بالتلبيس أو الالتباس وكذا الحال في تشريع غسل الجمعة لرفع رياح الإباط مع ثبوت استحبابه مع عدمها وكراهة الصلاة في الحمام لكونه مظنة للرشاش وفي الأودية لكونها مظنة لمفاجأة السيل مع ثبوتها عند القطع بعدمهما إلى غير ذلك فهذه الأمور فعلا أو تركا وإن كان حسنها الابتدائي مقصورا على الموارد التي تشتمل على الحكم وقضية ذلك حسن التكليف بتلك الموارد خاصة لكن لما كان في تعميم التكليف حكمة كمال المحافظة على موارد الحكم حسن تعميم التكليف فحسن الفعل في الموارد التي يتجرد عن الحكمة من جهة التكليف وليس حسن التكليف من جهته وإلا لدار ثم ما ذكرناه من أن الأحكام المذكورة معللة بتلك الحكم فقط إن لم يكن مظنونا فلا أقل من كونه محتملا وهو كاف في إثبات ما أردناه من نفي الملازمة إذ تجويز العقل ذلك ينافي حكمه بالملازمة فإن قلت يمكن تقرير هذا الدليل أيضا بالنسبة إلى أكثر القواعد المقررة والضوابط الممهدة في الشريعة المقدسة فإنها مما قد تتخلف عن مؤداها وتفارق مقتضاها ومع ذلك فقد قررها الشارع على سبيل العموم والكلية كوجوب العمل بخبر الواحد والاستصحاب وشهادة العدلين والاخذ بظاهر اليد وإقرار الكامل المختار وغير ذلك مما يقطع بتخلفه عن إصابة الواقع ولا ريب أن العمل بتلك الضوابط إنما يحسن ابتدأ مع إصابة الواقع فإن الحكم بمقتضى شهادة الزور وإبقاء المرتفع وملكية اليد العادية وإقرار الكاذب قبيح لكن بعد ملاحظة تعذر الوصول إلى الواقع غالبا وكون تلك الضوابط من الامارات الموصلة إليه في الغالب يحسن عند العقل تأسيس تلك الضوابط ويحسن التكليف بالعمل بها حتى في مواضع التخلف مع عدم العلم به لا لحسن العمل بها فيها بل لتحصيل فوائدها في صورة الإصابة كما هو الغالب فحسن العمل بها في مواضع التخلف إنما هو بعد تعلق التكليف بها من جهته قلت ليس شئ من ذلك مما نحن فيه لاتصاف العمل بالجميع فيها بالحسن الابتدائي مع قطع النظر عن التكليف غاية ما في الباب أن الحسن في غير الحسن منها لنفسه غيري نظرا إلى اشتباه الراجح منها بغيره مع غلبته جهة الرجحان وليس فيه منافاة لما ذكروه الرابع الأخبار الدالة على عدم تعلق بعض التكاليف بهذه الأمة رفعا للكلفة والمشقة عنهم كقوله صلى الله عليه وآله لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك فإن وجود المشقة في الفعل قد يقدح في حسن الالزام به وإن لم يقدح في حسن الفعل وذلك حيث لا يكون هناك ما يحسن الابتلاء ولا يكون في الفعل مزيد حسن بحيث يرجح الالزام به مع المشقة كما في الجهاد فالفعل الشاق قد يكون حسنا بل واجبا عقليا لكن لا يحسن الالزام به لما فيه من التضييق على المكلف مع قضاء الحكمة بعدمه الخامس الصبي المراهق إذا كان كامل العقل لطيف القريحة ثبت الاحكام العقلية في حقه كغيره من الكاملين ومع ذلك لم يكلفه الشارع بوجوب ولا تحريم لمصالح داعية إلى ترك تكليفه بهما من التوسعة عليه وحفظ القوانين الشرعية عن التشويش وعدم الانضباط السادس أن جملة من الأوامر الشرعية متعلقة بجملة من الافعال مشروطة بقصد القربة والامتثال حتى إنها لو تجردت عنه لتجردت عن وصف الوجوب كالصوم والصلاة والحج والزكاة فإن وقوعها موصوفة بالوجوب الشرعي أو رجحانه مشروط بنية القربة حتى إنها لو وقعت بدونها لم تتصف به مع أن تلك الأفعال بحسب الواقع لا تخلو إما أن تكون واجبات عقلية مطلقا أو بشرط الامر بها ووقوعها بقصد الامتثال وعلى التقديرين يثبت المقصود أما على الأول فلحكم العقل بوجوبها عند عدم قصد الامتثال وحكم الشارع بعدم وجوبه وأما على الثاني فلانتفاء الحسن قبل التكليف وحصوله بعده فلم يتفرع حسن التكليف على حسن الفعل ولنا على الثانية أنه إذا حسن التكليف ورجح وجب صدوره عنه تعالى لان علمه وحكمته وغناه و قدرته تنافي وقوع خلاف ذلك منه سواء كان رجحانه رجحانا وجوبيا أو ندبيا وربما توهم بعض الناس أن وجوب الصدور ينافي ندبية الفعل لان الوجوب والندب وصفان متضادان يمتنع تواردهما على محل واحد ومنشأ هذا الوهم عدم الفرق بين الوجوب بمعنى ما يستحق تاركه الذم وبينه بمعنى ما يمتنع عدمه فالندبية إنما تنافي الوجوب بالمعنى الأول والمعتبر في المقام إنما هو المعنى الأخير فقد اتضح مما حققنا أنه لا بد في إدراك العقل موافقة حكم الشارع واقعا لما أدركه من جهات الفعل من أن يدرك جهة التكليف وأن ليس فيها ما يصلح لمعارضة جهات الفعل وأنه لا يكفي مجرد إدراك جهات الفعل نعم قد يدرك العقل إجمالا أن ليس
339
نام کتاب : الفصول الغروية في الأصول الفقهية نویسنده : الشيخ محمد حسين الحائري جلد : 1 صفحه : 339