responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 1  صفحه : 54



- 2 -
من الواضع ؟
ولكن من ذلك الواضع الأول في كل لغة من اللغات ؟
قيل : إن الواضع لابد أن يكون شخصا واحدا يتبعه جماعة من البشر
في التفاهم بتلك اللغة ( 1 ) . وقيل - وهو الأقرب إلى الصواب - : إن الطبيعة
البشرية حسب القوة المودعة من الله تعالى فيها تقتضي إفادة مقاصد
الإنسان بالألفاظ ( 2 ) فيخترع من عند نفسه لفظا مخصوصا عند إرادة معنى
مخصوص - كما هو المشاهد من الصبيان عند أول أمرهم - فيتفاهم مع
الآخرين الذين يتصلون به ، والآخرون كذلك يخترعون من أنفسهم ألفاظا
لمقاصدهم وتتألف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من
الألفاظ ، حتى تكون لغة خاصة لها قواعدها ، يتفاهم بها قوم من البشر .
وهذه اللغة قد تتشعب بين أقوام متباعدة وتتطور عند كل قوم بما يحدث
فيها من التغيير والزيادة ، حتى قد تنبثق منها لغات أخرى فيصبح لكل
جماعة لغتهم الخاصة .
وعليه ، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى
وتخصيصه به . ومما يدل على اختيار القول الثاني في الواضع أنه لو كان
الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك في تاريخ اللغات ، ولعرف عند كل لغة
واضعها .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قاله أبو هاشم الجبائي وأصحابه وجماعة من المتكلمين . لكنهم لم يحصروه بشخص
واحد ، بل قالوا : واحد أو جماعة ، راجع المصدر السابق .
( 2 ) قالوه في الجواب عن استدلال الأشعري وتابعيه القائلين بأن الواضع هو الله تعالى
مستدلين بقوله تعالى : * ( وعلم الآدم الأسماء كلها ) * راجع المصدر السابق . وللمحقق
النائيني ( قدس سره ) هنا كلام دقيق ، راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 30 .

54

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 1  صفحه : 54
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست