قال رجل منا: ولكن لماذا يوجد الشر مع أن
الله قادر على ألا يوجده ابتداء، ولو شاء لهدى الناس جميعاً، ولو شاء لخلق الناس
كلهم مهتدين ابتداء؟
قال الصدر: إن الله قادر طبعاً على تبديل
فطرة الإنسان - عن طريق هذا الدين أو عن غير طريقه - أو خلقه بفطرة أخرى.. ولكنه
شاء أن يخلق الإنسان بهذه الفطرة وأن يخلق الكون على هذا النحو الذي نراه. وليس
لأحد من خلقه أن يسأله لماذا شاء هذا؟ لأن أحداً من خلقه ليس إلهاً! وليس لديه
العلم والإدراك - ولا إمكان العلم والإدراك -للنظام الكلي للكون. ولمقتضيات هذا
النظام في طبيعة كل كائن في هذا الوجود، وللحكمة الكامنة في خلقه كل كائن بطبيعته
التي خلق عليها.
والله وحده هو الذي يعلم، لأنه وحده هو
الذي خلق الكون ومن فيه وما فيه، وهو وحده الذي يرى ما هو خير فينشئه ويبقيه، وهو
وحده الذي يقدر أحسن وضع للخلق فينشئه فيه ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ (14) ﴾ (المؤمنون).. ﴿ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ
هَدَى (50)﴾ (طه).. ﴿.. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى
اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ (48)﴾ (المائدة)
وبهذا يقطع التعطيل والإرجاء والسلبية،
والإحالة على مشيئة الله في المعصية، أو الشلل