ومن
ذلك ما حدث به شعيب بن حرب: بينما أنا في طريق مكة، اذ رأيت هارون الرشيد،
فقلت في نفسي: قد وجب عليك الأمر والنهي، فقالت لي: لا تفعل فان هذا رجل جبار ومتى
أكرته ضرب عنقك.
فقلت في نفسي: لا بد من ذلك. فلما دنا
مني صحت: يا هارون، قد أذيت الامة وأتعبت البهائم، فقال: خذوه. ثم أدخلت عليه وهو
على كرسي وفي يده عمود يلعب به.
فقال: ممن الرجل؟، فقلت: من أفناء الناس.
فقال: ممن ثكلتك أمك؟. قال: من الأبناء. قال: وما حملك أن تدعوني باسمي؟. فقلت:
أنا أدعو الله باسمه فأقول يا الله، يا رحمن، وما ينكر من دعائي باسمك، وقد رأيت
الله سمى في كتابه أحب الخلق اليه محمدا، وكنى أبغض الخلق اليه أبا لهب. فقال:
أخرجوه.
قال رجل منا: بورك في كل هؤلاء.. ولكن هل
ترى هذا النوع من الإنكار مجديا؟
قال: أجل.. إذا وجد الراعي كل رعيته
تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، ولا تداهنه في ذلك، فإنه لن يجد إلا أن يخضع لها..
لقد ورد في الآثار الكثيرة ما يدل على
تأثير المواعظ، وربما سمعت من ذلك ما يكفي:
ومن ذلك ما وري أن سائلا سأل عمر بن عبد
العزيز: ما كان سبب توبتك؟ قال: كنت أضرب يوماً غلاماً فقال لي: اذكر الليلة التي
تكون صبيحتها القيامة، فعمل ذلك الكلام في قلبي.
***
ما إن وصل حطيط الزيات من حديثه إلى هذا
الموضع حتى جاء السجان، ومعه مجموعة من الجنود، ثم أخذوا بيد حطيط، وساروا به إلى
مقصلة الإعدام..