الملك! ثم قال له: أيها الملك تحب الله؟
قال: نعم. قال: فتعصيه؟ قال: نعم. قال: كذبت والله في حبك إياه! إنك لو أحببته إذا
ما عصيته، ثم أنشد يقول:
تعصي الإله وأنت تظهر
حبه = هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقاً
لأطعته =إن المحب لمن يحب مطيع
في كل يوم يبتديك
بنعمة = منه وأنت لشكر ذاك مضيع
ومن ذلك ما ذكره بشر بن السري قال:
بينما الحجاج جالساً في الحجر إذ دخل رجل من أهل اليمن، فجعل يطوف فوكل به بعض من
معه قال: إذا خرج من طوافه فائتني به، فلما فرغ أتاه به فقال: ممن أنت؟ فقال: من
أهل اليمن. قال: لقد تركته أبيض بضاً سميناً طويلاً عريضاً! قال: ويلك، ليس عن هذا
أسألك! قال: فعمه؟ قال: عن سيرته وطعمته. قال: فأجور السيرة وأخبث الطعم، وأعدى
العداة على الله وأحكامه. قال: فغضب الحجاج وقال: ويلك أوما علمت أنه أخي؟ قال:
بلى. قال: إذن أفتك بك. قال: أما علمت أن الله ربي والله لهو أمنع لي منك أكثر منك
لأخيك. قال: أجل أرسله يا غلام.
ومن ذلك أن روح بن زنباع كان في طريق
مكة في يوم شديد الحر مع أصحابه، فنزلوا وضربت لهم الخيام والظلال، وقدم إليهم
الطعام والشراب المبرد. فبينما هم كذلك وإذا هم براع، فدعاه إلى الطعام فأبى وقال:
إني صائم! فقال له روح: في مثل هذا اليوم الحار؟ قال: أفأدع أيامي تذهب باطلاً؟
فقال له روح: لقد ضننت بأيامك يا راعي إذ جاد بها روح بن زنباع.
ومن ذلك أن أعرابياً قام بين يدي سليمان
بن عبد الملك وقال: يا أمير المؤمنين، إني مكلمك كلاماً فاحتمله إن كرهته، فإن
وراءه ما تحب إن قبلته. فقال: هات يا أعرابي. فقال: إني سأطلق لساني بما خرست به
الألسن لحق الله ولحق أمانتك! إنه قد اكتنفك رجال أساءوا الاختيار