العلوم
بحيث لا يترتب على تحصيله مصلحة، وإنما تتحقق به مضرة ومفسدة، فهذا منهي عنه،
ومحرم على المسلم طلبه، مثل علم السحر والكهانة،و نحو ذلك.
و لأهمية العلم والمعرفة في الحياة نزلت
آيات القرآن الأولى تأمر النبي (ص) بالقراءة، قال تعالى:﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾ (العلق)
ولما هاجر النبي (ص) إلى المدينة، ونصب
عليه الكفار الحرب، وانتصر المسلمون، وأسروا من أسروا من المشركين، جعل فداء كل
أسير من أسراهم تعليم القراءة والكتابة لعشرة من صبيان المدينة و.
وهذا من فضائل الإسلام الكبرى، حيث فتح
للناس أبواب المعرفة، وحثهم على ولوجها والتقدم فيها، وكره لهم القعود عن العلم
والتخلف عن قافلة الحضارة.
***
ما وصل (عمار بن ياسر) من حديثه إلى هذا
الموضع حتى جاء السجان، ومعه مجموعة من الجنود، ثم أخذوا بيد عمار، وساروا به إلى مقصلة
الإعدام..
أراد بعضنا أن يتدخل ليمنعهم.. فأشار
إلينا بأن نتوقف، وقال: أستودعكم الله أيها الإخوان الأفاضل.. لا أريد منكم، وأنا
أتقدم لنيل هذا الفضل الإلهي العظيم الذي سيجعلني ألتقي بالأحبة - الذين عشت حياتي
كلها أحلم بأن ألتقي بهم - إلا شيئا واحدا.. هو أن تعلموا أن حريتكم في عبوديتكم
لله.. وأن سعادتكم في لقائكم به.. وأنه مهما تمرغتم في الشهوات والملذات.. فلن
تجدوا لذة أعظم من لذة معرفته وإقامة ما تتطلبه عبوديته..
فسيروا في الأرض.. وبشروا البشرية بهذا..
فلن تنجو البشرية من عبودية الشياطين إلا