الإنسان فيه في أي
ميدان يشاؤه ولم يقيده إلا في نطاق تضاربه مع أهدافه أو تعارضه مع مصلحة الجماعة.
ولأهمية العمل في الإسلام اعتبر نوعاً من
الجهاد في سبيل الله،كما روي في الحديث عن كعب بن عجرة قال: مر على النبي (ص) رجل، فرأى أصحاب
الرسول (ص) من جلده ونشاطه،
فقالوا :يا رسول الله،لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله (ص): (إن كان خرج يسعى
على ولده صغاراً، فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في
سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعضها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى
رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)([549])
قلنا: حدثتنا عن الجانب الأول.. فحدثنا
عن الجانب الثاني.. حدثنا عن الحرية التي أتاحها الإسلام للإنسان في جانبه
المعنوي.
قال: من ذلك ما ذكرنا سابقا من الضمانات
التي أتاحتها الشريعة للإنسان في اختيار الدين الذي يريده بيقين، والعقيدة التي
يرتضيها عن قناعة، دون أن يكرهه شخص آخر على ذلك.. فإن الإكراه يفسد اختيار
الإنسان، ويجعل المكره مسلوب الإرادة، فينتفي بذلك رضاه واقتناعه.
ويترتب على حرية الاعتقاد كثير من
الحريات.. منها حرية إجراء الحوار والنقاش الديني، وذلك بتبادل الرأي والاستفسار
في المسائل الملتبسة التي لم تتضح للإنسان، وذلك للاطمئنان القلبي بوصول المرء إلى
الحقيقة التي قد تخفى عليه، وقد كان الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -
يحاورون أقوامهم ليسلموا عن قناعة ورضى وطواعية، بل إن إبراهيم حاور ربه