حق الذين يقاتلون المسلمين على دينهم ليردوهم
عنه، ويخرجونهم من ديارهم، أو في حق الذين يظاهرون المشركين ويساعدونهم على هذه الأمور..
بل الآيات تأمر بالبر والإحسان للمشركين والكفار الذين لم يظاهروا عليهم عدواً ولم
يحاربوهم ولم يخرجوهم من ديارهم.
قال عمار: هذه الآيات واضحة في الدلالة
على أن من أسباب تشريع الجهاد محاربة الاضطهاد الديني.. فكفار قريش أو غيرهم إذا اضطهدوا
المسلمين دينياً، فالواجب نصرة المستضعفين الذين يجدون أقسى أنواع العذاب لأنهم اختاروا
الإيمان بالإسلام ديناً.. وهناك آيات قرآنية أخرى تبين أن الجهاد يجب أن يكون ضد كل
مضطهد حتى الذين يضطهدون اليهود والنصارى.
قال الرجل: فما تقول في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ
مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ
أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) [الفتح: 16]،
فهذه الآية واضحة في الدلالة على مشروعية الإكراه الديني، ومبادأة الآخرين بالقتال
لإدخالهم في الإسلام.
قال عمار: لا .. ليس كما فهمت.. فالقرآن
لا يضرب بعضه بعضا .. فلا يجوز أن تتناقض هذه الآية مع الآيات الكثيرة الأخرى التي
تنهى عن الإكراه في الدين، أو تلك الآيات التي تعلل الجهاد بعلل وجود المحاربين أو
المضطهدين غيرهم دينياً.