ابتسم ميثم، وقال: صدق رسول الله (ص).. فقد أخبر البشرية
عن كل ذلك، نصحها غاية النصح، ولكنها أبت إلا أن تسمع لدعاة الشياطين الذين راحوا
ينحرفون بفطرتها..
لقد قال (ص) مخاطبا العالم منذ أكثر من
أربعة عشر قرنا : (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون
والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) ([365])
ثم وقف، وقال: هل رأيتم أحدا من الناس
راح يلوم الفطرة التي عاقبت الزناة بهذه العقوبات وغيرها؟
قلنا: مجنون من يفعل ذلك.. البشر عادة لا
يلومون إلا على شيء يكتسبونه.. أما ما يحصل لهم مما هو خارج إرادتهم فلا نرى أحدا
يعاتب فيه أو يلوم.. بسبب بسيط، وهو أنه لا يجد من يكيل له هذا اللوم.
قال: فلماذا إذن يطرحون الشبهات على
العقوبة التي وضعها الإسلام ليردع بها نوازع النفس الشريرة.
قلنا: لأن البشر ينظرون إلى تشريعات
الإسلام باعتبارها تشريعات بشرية.. ولو نظروا إليها على أنها تشريعات قدرية ما
وجهوا لها أدنى عتاب.
قال: أرأيتم لو أن أجيال البشرية الطويلة
التي تلظت بنيرات تلك العقوبات القدرية سمعت بتلك الروادع التشريعية، وهابت منها،
ولم تنظر إليها باحتقار، وراحت تنفذها في حياتها.. هل سيصيب البشرية ما أصابها؟
قال رجل منا: لقد قرأت بأن المنطقة
الإسلامية هي أكثر المناطق معافاة في العالم من هذا النوع