نام کتاب : خصائص الأئمة نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 45
حتى إنتهى إلى قوله : قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع قال : فنظر رسول الله إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، وتبسم ثم قال : أولم أعلمهم ؟ أولم أعلمهم ؟ أولم أعلمهم ؟ ثلاثا ، ثم قال لزيد : إنك تعيش بعدد كل مرقاة رقيتها سنة واحدة ، قال : فعددت المراقي فكانت نيفا وتسعين مرقاة ، فعاش زيد نيفا وتسعين سنة . وهو الملقب بزيد النار ، وإنما سمي بذلك لأنه لما غلب على البصرة أحرق نفرا من أهلها ، وأسواقا كثيرة منها ( 1 ) . وما أشد استحساني لجواب كان بعض المتقدمين من الشيعة يجيب به من سأله عن قعود أمير المؤمنين عليه السلام ، وتركه طلب الأمر ، ودعاء الناس إلى نفسه ، وهو أنه كان يقول : أمير المؤمنين عليه السلام كان في هذا الأمر فريضة ، من فرائض الله تعالى أداها نبي الله صلى الله عليه وآله إلى قومه ، مثل الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج ، وليس على الفرائض أن تدعوهم إلى أنفسها ، وتحثهم على طلبها ، وإنما عليهم أن يجيبوها ، ويسارعوا إليها ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الأمر أعذر من هارون لأن موسى عليه السلام لما ذهب إلى الميقات ، قال لهارون : " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ( 2 ) . فجعله رقيبا عليهم وزعيما لهم ، وأن نبي الله تعالى صلى الله عليه وآله نصب عليا عليه السلام لهذه الأمة علما ، ودعاهم إليه وحضهم عليه ، فعلي عليه السلام في عذر من لزوم بيته ، وإرخاء ستره ، والناس في حرج حتى يخرجوه من مكمنه ، ويستثيروه من مربضه ، ويضعوه في الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله .