ولا يخفى أن ( وسائل الشيعة ) وإن كان فريدا في بابه ، إلا أن مصنفه - قدس سره - لم . يسجل كل ما وصل إلى عصره من حديث العترة الطاهرة عليهم السلام بل ترك الكثير من الأحاديث لأسباب سيأتي بيانها عند الحديث عن الفائدة الأولى من فوائد هذه الخاتمة . ومن هنا برزت الحاجة من جديد إلى كتاب آخر يكمل الشوط الذي انتهى إليه صاحب ( الوسائل ) فيلم شتات الاخبار الأخرى ، ويجمع الأحاديث التي لم يسجلها الشيخ الحر - قدس سره الشريف - ويجعلها دررا منسقة ، طالما اشتاق العلماء أن يروها مجتمعة . وقد قيض الله نعالى لهذا العمل الضخم رجلا عبقري التتبع ، بصيرا ، ناقدا ، واسع المعرفة ، مفرط النباهة ، حاد الذكاء ، هو فارس ميدان الحديث في عصره حيث انتهت إليه رئاسة الحديث وأهله ، لا عن تقليد وانكار للجديد ، وإنما من نظر وجد ، فأحيا من خلال ما شيده من معارف رسوما وأطلالا أوشكت الأيام أن تجعلها ركاما مسلوب الجمال ألا وهو : خاتمة المحدثين الشيخ ميرزا حسين النوري النجفي ، المتوفى بها . سنة 1320 ه . لقد وقف المحدث النوري على جملة وافرة من الاخبار التي لم يحوها كتاب الوسائل ، وذلك في بضع سنين من التصفح الطويل في كتب الشيعة الإمامية ، والتتبع الفريد لكل ما لم يورده الشيخ الحر ، ومن هنا كانت انطلاقة ( مستدرك الوسائل ) إكمالا لما استهدفه الأصل نفسه ، وجمعا لكل ما ربما يستفاد منه في باب الأحكام الشرعية ، ولو بوجه ، أو في نظر بعض . قال الشيخ البحاثة الامام آقا بزرك الطهراني ( ت / 1389 ه ) وهو يصف عمل أستاذه النوري في مكتبته العظيمة المشتملة على ألوف من الكتب والآثار النادرة العزيزة الوجود ، أو الفريدة ، ما نصه :