نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 294
إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها ، فقيل له : هو بمكة فخرج الزنديق إلى مكة ، ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام ، فقاربنا الزنديق ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف فضرب كتفه كتف أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له أبو عبد الله جعفر عليه السلام : ما اسمك ؟ قال : اسمي عبد الملك ، قال : فما كنيتك ؟ قال : أبو عبد الله ، قال : فمن الملك الذي أنت له عبد ، أمن ملوك السماء أم من ملوك الأرض ؟ ! وأخبرني عن ابنك أعبد إله السماء ؟ أم عبد إله الأرض ؟ ! فسكت ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : قل ما شئت تخصم ، قال هشام بن الحكم : قلت للزنديق : أما ترد عليه ؟ ! فقبح قولي ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إذا فرغت من الطواف فأتنا ، فلما فرغ أبو عبد الله عليه السلام أتاه الزنديق ، فقعد بين يديه ، ونحن مجتمعون عنده ، فقال للزنديق : أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا ؟ ! قال : نعم ، قال : فدخلت تحتها ؟ ! قال : لا ، قال : فما يدريك بما تحتها ؟ ! قال : لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شئ ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فالظن عجز ما لم تستيقن ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فصعدت السماء ؟ ! قال : لا ، قال : فتدري ما فيها ؟ ! قال : لا ، قال : فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما ؟ ! قال : لا ، قال : فعجبا لك ، لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد السماء ولم تخبر هنالك فتعرف ما خلفهن [1] وأنت جاحد ما فيهن ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ ! [2] فقال الزنديق : ما كلمني بهذا أحد غيرك ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فأنت في شك من ذلك ، فلعل هو أو لعل ليس هو ، قال الزنديق : ولعل ذاك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، فلا حجة للجاهل على العالم ، يا أخا أهل مصر تفهم عني ، فإنا لا نشك في
[1] في البحار وفي نسخة ( ب ) ( ولم تجز هنالك فتعرف ما خلقهن ) ) . [2] هذا نظير قوله تعالى : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) فإن العقل لا يجوز أن ينكر الإنسان ما لا يعلم حتى يعلم نفيه كما لا يجوز أن يقبله حتى يعلم إثباته ، قال تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ، فلذا قال عليه السلام : فلعل هو أو لعل ليس هو ، فالأمر في بقعة الامكان ما لم يعلم نفيه أو ثبوته .
نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 294