نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 287
مسائل فأجابه عنها ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عرفت الله بمحمد أم عرفت محمدا بالله عز وجل ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما عرفت الله بمحمد صلى الله عليه وآله ، و لكن عرفت محمدا بالله عز وجل حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول ، وعرض ، فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة كما ألهم الملائكة طاعته و عرفهم نفسه بلا شبه ولا كيف [1] .
[1] قيل هذا نظير دعا مأمور بقراءته في أيام غيبة صاحب الأمر عليه السلام : ( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك - الخ ) ، وهذا ظاهر لأن المضاف بما هو مضاف لا يعرف إلا بعد معرفة المضاف إليه ، أقول : هذا حق ، ولكنه عليه السلام نهج هنا منهجا آخر مذكورا في كثير من أحاديث الكتاب ، ومراده عليه السلام : إني ما عرفت ذاته تعالى بحدود ذات محمد صلى الله عليه وآله لأن ذاته لا تدرك بذاته ولا بشئ من الذوات ، ولكن عرفت محمدا صلى الله عليه وآله بذاته وخصوصياته أنه مصنوع مدبر له بإلهامه تعالى ودلالته إياي . وجملة الكلام في معرفته تعالى أنه لا يدرك ذاته ولا صفاته الذاتية لأنها عينها . وهذا ما نطق به كثير من أحاديث الكتاب من أنه تعالى لا يوصف ولا يدرك بعقل ولا بوهم ، فالمدرك منه بحسب العقل والتصور هو العناوين الصادقة عليه ذاتا أو صفة كالشئ والموجود والإله و العالم والحي والقادر إلى غير ذلك من أسمائه تعالى كما تبين في مواضع من الكتاب وأمر العباد بأن يدعوه بها ، وبحسب الفطرة هو نوره وظهوره لكل موجود على قدر نورانيته و صفاء فطرته ، وهذا ما نطق به الآيات والأخبار من لقائه ورؤيته بالقلب وشهوده وغير ذلك من التعبيرات ، ثم إن معرفته كائنة ما كانت من حيث السبب بذاته لا بشئ آخر لأنه مبدء الكل فأينما كانت فيه كانت سواء كان لها مبدء وسطي أم لا وسواء كان لها شرط أم لا كسائر الأمور فما صدر عنهم عليهم السلام من أنه يعرف بذاته لا بخلقه وأنه دال على ذاته بذاته وأمثالهما ناظر إلى هذه الحيثية ، وهنا كلام آخر لا يسعني ذكره ، وأما من حيث الوجود فمتوقفة على الخلق إذ حيث لا خلق لا معرفة للخلق به ، وهذا ما شاع في الآيات والأخبار وألسنة العلماء والمتكلمين من الاستدلال بالآثار على مبدء الآثار ، فاحتفظ على هذه الوجوه كي لا يشتبه عليك المراد في الأحاديث المختلفة التي كل منها ناظر إلى كل منها .
نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 287