وعز برهانه ، [ خلق خلقه ] [1] بلا عبث منه ولا ضعف في قوة ولا من حاجة له إليهم ، ولكنه سبحانه خلقهم عبيدا فجعل منهم غويا ورشيدا [2] وشقيا وسعيدا ، ثم اختار على علم فاصطفى وانتخب [3] محمدا صلى الله عليه وآله فاصطفاه نجيبا وانتجبه خليلا فبعثه برسالته أمينا وأرسله بوحيه وائتمنه على أمره رسولا مصدقا وهاديا ودليلا ومبشرا ونذيرا ، فكان أول من أجاب وصدق وأناب وآمن وأسلم ، وسلم اخوه وابن عمه وصفيه ووصيه ووارث علمه ، وخليفته من بعده بوحي من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فنص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، فحارب من حاربه وسالم من سالمه ، ولم يزل باذلا نفسه بين يديه في ساعة الخوف والجوع والجد والهزل ، حتى أظهر الله تعالى دعوته ، وأفلج حجته . وقد رأيتك أيها الغاوي ( 4 ) تساميه وأنت أنت ، وهو هو المبرز ( 5 ) السباق في كل حين ، أصدق الناس نية وأفضلهم سجية وأخصهم زوجة وأرفعهم منزلة ، الباذل روحه حين مهاجرته عن أعدائه ، والنائم على
[1] في النسخة العبارة غير واضحة وقد أثبتناها من الاختصاص . [2] سقطت من النسخة . [3] سقطت من النسخة . ( 3 ) في النسخة : العاري والصواب كما جاء في الاختصاص . ( 5 ) في النسخة : الهزير والصواب كما في الاختصاص .