ولم تكن بيعتكم لي فلتة وليس أمري وأمركم واحدا ، ألا وإني أريدكم لله عز وجل وأنتم تريدونني لأنفسكم ، وأيم الله ، لأنصحن [1] للخصوم ، ولأنصفن للمظلوم [2] ، وقد بلغني عن ( عبد الله وسعد ومروان ومحمد وحسان وأسامة ) [3] أمور كرهتها ، والحق بيني وبينهم ) . قال : فجلسوا جميعا ، وتحدثوا نجيا ، ثم جاء إليه الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقال : يا أبا الحسن ، إنك قد وترتنا جميعا ! أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبرا ، وخذلت أخي يوم الدار . وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثور [4] قريش . وأما مروان فسخفت [5] أباه عند عثمان إذ ضمه إليه [6] . ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما قد صنعنا ، وأن تقتل قتلة
[1] في الأصل : لانصحى وهو تصحيف ، وقد أثبتناه من الإرشاد . [2] في الأصل : لا نطعن وهو تصحيف ، والصواب كما أثبت من الإرشاد . [3] في الإرشاد [ سعد وابن مسلمة وأسامة وعبد الله وحسان بن ثابت ] . [4] سقطت من الأصل وهكذا وردت في البحار . [5] في الأصل : فاستخفيت فهي لا تلائم العبارة والصواب كما في البحار . [6] ما ذكره المسعودي في مروج الذهب م 2 : 362 قال : وأتاه جماعة من تخلف عن بيعته من بني أمية : منهم سعيد بن العاص ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فجرى بينه وبينهم خطب ، وقال له الوليد : إنا لم نتخلف عنك رغبة عن بيعتك ، ولكنا قوم وترنا الناس ، وخفنا على نفوسنا ، فعذرنا فيما نقول واضح ، أما إنا فقتلت أبي صبرا ، وضربتني حدا ، وقال سعيد بن العاص كلاما كثيرا وقال له الوليد : أما سعيد فقتلت أباه ، واهنت مثواه ، وأما مروان فإنك شتمت أباه ، وعبت عثمان في ضمه إياه .