فاستتبت من نكث فيهم بيعتي ، فلم يرجع عما أصر عليه ، فقتل الله تعالى من قتل منهم الناكث ، وولى الدبر إلى مصيرهم بشقائهم ، فكانت المرأة عليها أشأم من ناقة الحجر ، فخذلوا وأدبروا دبرا ، فقطعت بهم الأسباب فلما حل بهم ما قدروا سألوني العفو ، فقبلت منهم القول وغمدت عنهم السيف ، وأجريت الحق والسنة بينهم ، واستعملت عبد الله بن العباس عليهم ) [1] . فقام إليه رجل منهم ، وقال : نظن خيرا ، ونراك قد ظفرت وقدرت ، فإن عاقبت فقد اجترمنا ذلك ، وإن عفوت [ فأنت محل العفو ، والعفو أحب إلى الله عز وجل ، وإلينا ] [2] . فقال عليه السلام : ( قد عفوت عنكم ، فإياكم والفتنة فإنها أشد من القتل ، فإنكم أول الرعية لنكث البيعة ، وشق عصا هذه الأمة ) [3] .
[1] لم تردك تكملة الخطبة في الإرشاد أو في بحار الأنوار . [2] في الإرشاد : وإن عفوت فالعفو أحب إلى الله . [3] قال الواقدي : ولما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل الجمل جاءه قوم من فتيان قريش يسألونه الأمان وأن يقبل منهم البيعة ، فاستشفعوا إليه بعبد الله بن عباس ، فشفعه وأمرهم في الدخول عليه ، فلما مثلوا بين يديه قال لهم : ( ويلكم يا معشر قريش علام تقاتلونني ! على أن حكمت فيكم بغير عدل ! أو قسمت بينكم بغير سوية ! أو استأثرت عليكم ! أو تبعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لقلة بلاء في الإسلام ! ) . فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن إخوة يوسف عليه السلام فاعف عنا ، واستغفر لنا ، فنظر إلى أحدهم فقال له : ( من أنت ؟ ) . قال : أنا مساحق بن مخرمة معترف بالزلة ، مقر بالخطيئة ، تائب من ذنبي . فقال عليه السلام : ( قد صفحت عنكم ) . وتقدم إليه مروان بن