ولما سقط الجمل بالهودج ، انهزم القوم عنه ، فكانوا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف [1] . فجاء محمد بن أبي بكر رضي الله عنه وادخل يده إلى أخته ، فقالت له : من هذا المتهجم على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : انا أقرب الناس إليك ، وابغضهم لك ، انا أخوك محمد بعثني إليك أمير المؤمنين ، يقول لك ، هل أصابك شئ من السلاح ؟
[1] قال الشيخ المفيد رحمه الله : ولما رأى أمير المؤمنين عليه السلام جرأة القوم على القتال وصبرهم على الهلاك ، نادى أصحاب ميمنته ان يميلوا على ميسرة القوم ، ونادى أصحاب ميسرته ان يميلوا على ميمنتهم ، ووقف عليه السلام في القلب فما كان بأسرع من أن تضعضع القوم ، وأخذت السيوف من هاماتهم مأخذها ، فانكشفوا وقد قتل منهم ما لا يحصى كثرة ، وأصيب من أصحاب أمير المؤمنين نفر كثير ، وأحاطت الأزد بالجمل يقدمهم كعب بن سور ، وخطام الجمل بيده ، واجتمع إليه من كان أنفل بالهزيمة ونادت عائشة : يا بني الكرة الكرة ! اصبروا فإني ضامنة لكم الجنة ، فحفوا بها من كل جانب واستقدموا بردة كانت معها ، وقلبت يمينها على منكبها الأيمن إلى الأيسر ، والأيسر إلى الأيمن ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع عند الاستسقاء ، ثم قالت : ناولوني كفا من تراب ، فناولوها ، فحثت به وجوه أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقالت : شاهت الوجوه ! كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل بدر ، قال : وجر كعب بن سور بالخطام ، وقال : اللهم إن تحقن الدماء وتطفي هذه الفتنة فاقتل عليا ، ولما فعلت عائشة ما فعلت من قلب البرد وحصب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بالتراب ، قال عليه السلام ؟ ( ما رميت إذ رميت يا عائشة ولكن الشيطان رمى وليعودن وبالك عليك إن شاء الله ) . انظر : مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 328 ، الفتوح م 1 : 484 .