بستمائة بعير وستمائة ألف درهم ، وكذلك جهزهم ابن عامر بمال كثير . لكن لنعد إلى الوراء قليلا لنرى حقيقة هؤلاء القوم الذين يحملون الضغائن في صدورهم لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذين أخبر بهم صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع ، ففي رواية أنس بن مالك ، قال : إن النبي وضع رأسه على منكبي علي فبكى ، فقال له : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : ( ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتى أفارق الدنيا ) [1] . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم جالسا ، وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام ، فقال لهم : ( كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ؟ فقال الحسين عليه السلام : أنموت موتا أو نقتل ؟ فقال : بل تقتل يا بني ظلما ، ويقتل أخوك ظلما ، وتشرد ذراريكم في الأرض ، فقال الحسين عليه السلام : ومن يقتلنا يا رسول الله ؟ قال : شرار الناس ) [2] الحديث . وعلى الرغم من هذا كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحذر الأمة من انتهاك كرامة أهل بيته ، ويتوعد كل من يفعل بهم ذلك أن يكون مصيره النار لا محالة ، ثم خص جماعة منهم بالتحذير كما فعل مع الزبير حين قال له : ( إنك ستخرج عليه وأنت ظالم له ) [3] ، كما حذر عائشة من أن
[1] تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي ) 2 : 321 - 327 . [2] الإرشاد 2 : 13 . [3] مروج الذهب م 2 : 371 .