نام کتاب : نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة نویسنده : الشيخ المحمودي جلد : 1 صفحه : 454
فأفضى - ونحن معه - إلى نفر مبدنين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها وبعضهم يلهي بعضا [2] فلما أشرف لهم أمير المؤمنين [ عليه السلام ] أسرعوا إليه قياما ، فسلموا فرد [ عليه السلام ] التحية ثم قال [ لهم ] : من القوم ؟ قالوا : أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين . فقال لهم : خيرا ثم قال لهم : يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبتنا أهل البيت ؟ فأمسك القوم حياءا ، قال : نوف : فأقبل عليه جندب ، والربيع [3] فقالا : ما سمة شيعتكم وصفتهم يا أمير المؤمنين ؟ فتثاقل عن جوابهما وقال [ لهما ] : إتقيا الله أيها الرجلان ، وأحسنا فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون [4] . فقال همام بن عبادة - وكان عابدا مجتهدا - : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصكم وحباكم وفضلكم تفضيلا إلا أنبأتنا بصفة شيعتكم . فقال [ عليه السلام لهمام ] : لا تقسم فسأنبئكم جميعا ، فأخذ بيد همام ودخل المسجد فسبح ركعتين أوجزهما وأكملهما وجلس وأقبل علينا ، وحف القوم به ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال :
[2] ألفيناه : وجدناه . وأفضى إلى كذا : انتهى إليه ووصل إليه . ومبدنين : عظيمي الجسم كثيري اللحم . والأحدوثات : جمع الأحدوثة : ما يتحدث به حقا كان أو باطلا ، إلا أن الصادر من أهل الدنيا والواقع منهم في الخارج هو التحدث بالباطل والهزل . والإفاضة في الأحدوثات : هو الخوض فيه والاندفاع والاسراع إليه كاندفاع الماء والسيل من أعلى الوادي إلى أسفله . وتفكها : التذاذا وتمتعا كالتمتع والالتذاذ بأكل الفاكهة . [3] والذي في غير واحد من طرق هذه القضية ان هماما سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن نعت المتقين ، بخلاف هذه الرواية فإنها صريحة في أن جندب والربيع سألاه ابتداءا ثم سأله همام عن نعت الشيعة ، أقول لا تنافي بين الروايات ، لان المخلصين من الشيعة هم المتقون ، والمتقون هم الشيعة المخلصون لا غير ، وأما سؤال جندب والربيع فهذه الرواية ناطقة به ، وغيرها ساكتة عنه ولا تعارض بين الساكت والناطق . [4] اقتباس من الآية : ( 128 ) من سورة النحل : 16 ، وفيها : إن الله . . " .
نام کتاب : نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة نویسنده : الشيخ المحمودي جلد : 1 صفحه : 454