نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 393
قالت : أنى لي بعلم ما لم أعلم ؟ قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر والواقفة بين الصفين [ يوم صفين ] تحضين على القتال وتوقدين الحرب ؟ فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب ، ولم يعد ما ذهب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصر ، والأمر يحدث بعد الأمر ، قال لها معاوية : [ صدقت ] أتحفظين كلامك ؟ [ يوم صفين ] قالت : لا والله ! لا أحفظه ، ولقد أنسيته ، قال : لكني أحفظه ، لله أبوك ! حين تقولين : أيها الناس ! ارعووا وارجعوا ، إنكم قد أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم ، وجارت بكم عن قصد المحجة ، فيا لها من فتنة عمياء صماء بكماء . لا تسمع لنا عقها ولا تنساق لقائدها ، إن المصباح لا يضئ في الشمس ، ولا تنير الكواكب مع القمر ، ولا يقطع الحديد إلا الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه . أيها الناس ! إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها ، فصبرا يا معشر المهاجرين [ والأنصار ] على الغصص ، فكان قد اندمل شعب الشتات ، والتأمت كلمة العدل ، ودمغ الحق باطله ، فلا يجهلن أحد ، فيقول : كيف [ العدل ] وأنى ؟ ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ، ولهذا اليوم ما بعده ، والصبر خير في الأمور عواقبا ، إيها في الحرب قدما غير ناكصين ولا متشاكسين . ثم قال لها : والله يا زرقاء ! لقد شركت عليا في كل دم سفكه . قالت : أحسن الله بشارتك وأدام سلامتك ! فمثلك بشر بخير وسر جليسه ، قال لها : أو يسرك ذلك ؟ قالت : نعم والله لقد سررت بالخير ، فأنى لي بتصديق الفعل ؟ فضحك معاوية وقال : والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته ! اذكري حاجتك . قالت : يا أمير المؤمنين آليت على نفسي أن لا أسأل أميرا أعنت عليه أبدا ، ومثلك أعطى عن غير مسألة وجاد من غير طلبة ، قال : صدقت ! وأمر لها وللذين
نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 393