نام کتاب : مسكن الفؤاد نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 77
فلما فرغنا خرجت إلينا وقالت : يا قوم ، هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئا ؟ فقلت : نعم ، قالت : فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي ، فقلت : يقول الله عز وجل : ( وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) [1] . قالت : بالله إنها في كتاب الله هكذا ؟ قلت : والله إنها لفي كتاب الله هكذا ؟ قلت : والله إنها لفي كتاب الله هكذا ، فقالت : السلام عليكم ، ثم صفت قدميها وصلت ركعات ، ثم قالت : اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به ، فأنجز لي ما وعدتني به ، ولو بقي أحد لأحد - قال : فقلت في نفسي تقول : لبقي ابني لحاجتي إليه ، فقالت - : لبقي محمد صلى الله عليه وآله لأمته . فخرجت وأنا أقول : ما رأيت أكمل منها ولا أجزل ، ذكرت ربها بأكمل خصاله وأجمل خلاله . ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له ، ولا محيص عنه ، وأن الجزع لا يجدي نفعا ، والبكاء لا يرد هالكا ، رجعت إلى الصبر الجميل ، واحتسبت ابنها عند الله تعالى ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة [2] . ونحوه ما أخرجه ابن أبي الدنيا ، قال : كان رجل يجلس إلي ، فبلغني أنه شاك [3] فأتيته أعوده ، فإذا هو قد نزل به الموت ، وإذا أم له عجوز كبيرة عنده فجعلت تنظر حتى غمض وعصب وسجي ، ثم قالت : رحمك الله ، أي بني ، فقد كنت بنا بارا ، وعلينا شفيقا ، فرزقني الله عليك الصبر ، فقد كنت تطيل القيام ، وتكثر الصيام ، لا حرمك الله تعالى ما أملت فيه من رحمته ، وأحسن فيك العزاء ، ثم نظرت إلي وقالت : أيها العائد قد رأيت واعظا ونحن معك . وروي البيهقي عن ذي النون المصري ، قال : كنت في الطواف ، وإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا ، وأنشأت إحداهما تقول : صبرت وكان الصبر خير ( مغبة ) [4] * وهل جزء مني ليجدي فأجزع صبرت على ما لو تحمل بعضه * جبال برضوى أصبحت تتصدع ملكت دموع العين ثم رددتها * إلى ناظري فالعين في القلب تدمع