يا نفس : اعمري [1] دنياك بقدر محياك ، ودبري أمر عقباك التي هي مأواك بقدر مثواك ، فما الدنيا إلا دار غرور ، وجسر مرور ، فما أسخر من خيم على الجسر فلا يجوز ، وما درى أن القعود على طرقات المارة لا يجوز ، المخدوع من وضع لبنة على لبنة ، والمخذول من ادخر تبنة على تبنة ، وبال المرء مال أعد ، أو درهم عدد ، وشقاء الغافل بيت يبنيه ، ويعمره لبنيه ، فاحملي من الدنيا زاد الضرورة ، واحرمي إلى الآخرة إحرام الصرورة . واعلمي : أن الدنيا بئر هاروت ، أو نهر طالوت ، وأن الله مبتلي الخلق به فمن تبرض [2] ولم يصب ريا ، شرب مريا ، ومن ارتوى ، أشرف على التوى [3] ، إلا من نضح نفاضة على كبده ، أو اغترف غرفة بيده . يا نفس : [4] القطيعة شيمة الشرس [5] ، والغمر الذي لم يجرب الأمور [6] ، وصلة
[1] في أ : عمري . [2] في أ : التبرض : التبلغ بالقليل من العيش ، والبرض والبراض بالضم القليل . قاله الجوهري . الصحاح 3 : 1066 برض . [3] أي الهلاك . مجمع البحرين 1 : 71 توا . [4] من هنا إلى قوله : يا نفس ما أراك تتوانين عن النظر لنفسك . . . ، لم يرد في ب ، فالاعتماد يكون على نسخة أ . [5] في أ : الرجل السئ الخلق ، وهو أيضا : العسر الشديد الخلاف . وشارس القوم : تعادوا . [6] في أ ورد بمد لفظ الأمور : العمر ، ولم نثبته لعدم اقتضاء السياق له .