ونزل أبيح ، فمن به شح وضن ، فقد اتهم الرازق وأساء الظن ، ومن حل عقد فلسه فقد حاز ملكا مقيما ، ومن توق شح نفسه فقد فاز فوزا عظيما ، فطوبى لكل غني نفاع للغير ، وتبا لكل دني مناع للخير . يا نفس : أدركي عمرك قبل الفوت ، وهيئ أمرك قبل الموت ، واغتنمي بياض النهار قبل العشية ، فالليل حبلى وجنينه في مشيمة المشية ، ولا تغتري بذكر أسنانك فلعل هذا السمن ورم ، ولا تنظري بنظرة شبابك فبعده شيب وهرم . يا نفس : إن الله تعالى أمهلك ، حتى كأنه أهملك ، فالحذر الحذر ، فوالله لقد ستر ، حتى كأنه غفر ، أتغترين عن واضحه [1] ، وقد عملت الذنوب الفاضحة ، فوا عجباه لعين تلتذ بالرقاد ، وملك الموت معها على الوساد ، والصراط ميدان يكثر فيه عثار السالك ، فالسالم ناج والعاثر هالك . واعلمي : أن الدنيا سجين ، وحطامها سرجين [2] ، فلا يغرنك من الدنيا طرفها ومطارفها ، ولا يعجبنك تليدها وطارفها [3] ، إنما هي ضوء الحباحب [4] ،
[1] في ب : الأسنان التي تبدو عند الضحك . [2] أي : زبل . مجمع البحرين 6 : 264 سرجن . [3] في أ : أي التلاد ، والتالد والتاليد : المال القديم ، والطارف ضد القديم وهو : المال المكتسب . [4] في ب : الحباحب اسم رجل بخيل لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان ، فضربوا بها المثل حتى قالوا نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها . ومثله في ( أ ) .