ويفوته الغنى الذي إياه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ، وعجبا لمن يتكلم بما لا ينفعه في دنياه ، ولا يكتب له أجره في أخراه . يا نفس : عودك إلى الحق خير من تماديك في الباطل ، وعداوة العاقل خير من صداقة الجاهل ، وعبد الشهوة أذل من عبد الرق ، ولا يجد أبدا حلاوة العتق [1] ، وعبد الحرص مخلد الشقاء ، وعبد الدنيا مؤبد البلاء ، وقلب متعلق بالشهوات ، غير منتفع بالعظات . يا نفس : عيشك من الباطل أرضاك ، وبالملاهي والهزال أغراك . واعلمي : أن في ذكر الله حياة القلوب ، وفي رضاه غاية المطلوب ، وفي الطاعة كنوز الأرباح ، وفي مجاهدة النفس كمال الصلاح ، وفي العزوب عن الدنيا نيل النجاح ، وفي العمل لدار البقاء إدراك الفلاح ، ألا وفي كل لحظة أجل ، وفي كل وقت عمل ، وفي كل نفس موت ، وفي كل وقت فوت ، وفي كل حسنة مثوبة ، وفي كل سيئة عقوبة .