وإياك أن تكوني على الناس طاعنة ، ولنفسك مداهنة [1] ، فتعظم عليك الحوبة ، وتحرمي المثوبة . يا نفس : إياك وطول الأمل ، فكم من مغرور افتتنه أمله ، فأفسد عمله وقطع أجله ، فلا أمله أدرك ، ولا ما فاته استدرك ، وإياك والوقوع في الشبهات ، والولوع [2] بالشهوات ، فإنهما يقتادانك إلى الوقوع في الحرام ، وركوب كثير من الآثام . يا نفس : أين اللذين كانت لهم الأمم ، وبلغوا من الدنيا أقاصي الهمم ؟ ! أين اللذين حازوا [3] من الدنيا أقاصيها ، واستذلوا الأعداء وملكوا نواصيها ؟ ! أين من سعى واجتهد ، وأعد [4] واحتشد ، وبنى وشيد ، وزخرف ونجد [5] ، وفرش ومهد ، وجمع وعدد ؟ ! أين كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ؟ ! وأعظم العظات ، الاعتبار بمصارع الأموات .
[1] المداهنة : المساهلة . مجمع البحرين 6 : 250 دهن . [2] الولوع : العلاقة ، وأولع به ولوعا وإيلاعا : إذا لج . اللسان 8 : 410 ولع . [3] في أ : أحازوا . [4] في ب : وعد . [5] قال الجوهري في الصحاح 2 : 542 نجد : والنجد : ما ينجد به البيت من المتاع ، أي يزين .