يا نفس : وهكذا الفقيه الذي أحكم علم الطاعات ولم يعملها ، وأتقن معرفة [1] الأخلاق المحمودة وأهملها ، قال الله تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) [2] ولم يقل : قد أفلح من يعلم كيفية تزكيتها ومعناها ، فعلم بلا عمل ، كحمل على جمل ، فكوني يا نفس عاملة ، ولا تكوني حاملة ، ولا تكوني كمن ينقل الوسوق [3] من السوق ، ويحمل الشهد ولا يذوق ، وعلم بلا عمل كشجر بلا ثمر ، وقوس بلا وتر . بيت : ترجو النجاة ولا تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس يا نفس : العلم في صدور الكسالى كشموع تلمع من بين يدي الضرير المحجوب ، أو كعروس [4] ، تزف إلى الخصي المجبوب ، فمن الغبن يا نفس أن تري المياه جارية ، ثم [ تموتين ] صادية [5] .
[1] في ب : وأيقن بمعرفة . [2] الشمس 91 : 9 . [3] أي : الحمل . اللسان 10 : 379 وسق . [4] في أ ، ب : أو كشموع ، وما أثبتناه من ج ، د ، وهو الأنسب . [5] أي : عطشانة . مجمع البحرين 1 : 262 صدى .