يا نفس : فالأخلاق السعيدة والأفعال الحميدة ، تكتسب بالعادة ، والرياضة والإفادة ، ومثاله : أنه من أراد أن يصير [1] في النسخ حاذقا ، وفي الكتابة فائقا ، فلا طريق له إلا أن يتعاطى بجارحة اليد هذه الخصلة الجميلة ، ويواظب عليها مدة طويلة ، فإذا طال عليه النسخ وضعا ، صدر منه حسن الخط طبعا . يا نفس : وكذلك من أراد أن يكون فقيها ، وكره أن يكون سفيها ، فلا طريق إلا بتعاطي أفعال [2] الفقهاء ، وتكرار أقوال العلماء ، وكذلك من أراد أن يصير عفيفا حليما ، ومتواضعا كريما ، لزمه أن يدأب [3] نفسه في التخلق بآدابهم ، والتعلق بأسبابهم . يا نفس : إذا أردت أن تقفين على عيوب نفسك ، فخذيها من ألسنة أعدائك لا من ألسنة أحبائك وأوليائك ، ولو سمعت صفتك عن غيرك لمقتيه ، إذا كنت لا
[1] في ج : أن يكون . [2] في د : أقوال . [3] أي : يعود . مجمع البحرين 2 : 54 دأب . وفي ب : يؤدب .