كأن بالصحة قد حولت * والبس المسكين ثوب السقام فارقت القوة أركانها * عن كل ما يعهد حتى الطعام طاف به الأهل ولا حيلة * حتى سقاه الموت كأس الحمام فيا هنيئا لامرئ قدمت * يداه خيرا بعده لا يضام ويا حيا المذنب من زلة [1] * موبقة ترديه [2] بين الأنام يا نفس : فدراك دراك ، قبل حلول الهلاك ، قبل هجوم ما لا يدفع ، وذهاب ما لا يرجع ، والاعتذار بما لا يسمع ، وشخوص الأبصار في المحاجر [3] ، وبلوغ القلوب الحناجر . وانظري إلى منظر تنصدع منه المرائر ، وتعلن فيه السرائر ، وتكشف فيه الصغائر والكبائر ، فلا مشمر [4] يومئذ إلا ظافر ، ولا مقصر إلا خاسر . يا نفس : ما أقبح التقصير بعد التحذير ، وما أحسن التشمير بعد التبذير ، وما أعظم المصيبة على من فقد قلبا واعيا ، وما أسرع العقوبة على من عدم طرفا
[1] في أ ، ب : ذلة ، والأنسب ما أثبتناه ، وهو من ج ، د . [2] في ج ، د : تفضحه . [3] جمع محجر بالكسر وهو : ما دار بالعين من جميع الجوانب وبدا من البرقع . مجمع البحرين 3 : 260 حجر . [4] أي : متهيأ . اللسان 4 : 427 شمر .