وبطيخا [1] وموزا ، ورمانا وجوزا ، وزيتونا وتينا ، أو لحما [2] سمينا ، وحورا عينا ، وإنها تأتي إلى باغيها [3] ، وتذلل قطوفها [4] لجانيها ، من غير تكلف الاختراف ، [5] ، أو تجشم الاقتطاف [6] ، فلو تخرج شجرة من تلك إلى الدنيا للابتياع ، فما ظنك بما كان تبذل الملوك في قيمتها لجلالة الانتفاع ، خصوصا إذا وصفت مع ذلك بأنها لا تحتاج إلى سقي وصرام [7] ، ولا في ثمرها جرام ، ولا لعمرها انصرام ، أو أنها تبقى عشرة آلاف عام . يا نفس : قد ورد في الوحي القديم ، عن الرب العظيم : أعددت لعبادي ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، هذا مع أن عيان الآخرة أعظم من سماعها ، بخلاف الدنيا لخساسة متاعها ، وما أيام دنياك التي تشتري بها هذا النعيم المقيم والفضل العظيم إلا ساعة ، فاجعليها طاعة ، والماضي من دنياك لا تجدين للذته تنعيما ، ولا لبؤسه تأليما ، والمستقبل قد لا تدركيه ، وإنما أنت بالوقت الذي أنت فيه ، ثم إن لم تبيعي هذا الوقت القصير بنعيم الآخرة ، بعتها بثمن بخس وصفقة خاسرة .
[1] في ب : لو أراد بطيخا . [2] في أ : ولحما . [3] أي : طالبها . مجمع البحرين 1 : 53 بغا . [4] جمع قطف بالكسر وهو : العنقود . اللسان 9 : 285 قطف . [5] أي الالتقاط . اللسا ن 9 : 64 خرف . [6] أي : تكلف القطع . اللسان 12 : 100 جشم . [7] الصرام : جذاذ النخل . مجمع البحرين 6 : 101 صرم .