الصالح يقول لصاحبه : أركبني عند أهوال يوم القيامة فلطالما ركبتك في الدنيا في الصلاة والصيام ، فيركبه فيتخطى به مواقف الهوان ، حتى يحل به غرفات الجنان ، فارتئي لنفسك قبل نزولك ، ومهدي المنزل قبل حلولك ، ومن عمل صالحا فلا نفسهم يمهدون ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون . يا نفس : إياك والحرص فالحرص مذموم ، والحريص محروم ، والرزق مقسوم ، لا يزيده قيام حريص طامع ، ولا ينقصه قعود مجمل قانع . شعر : إياك أن تحرص في مكتسب * يحظى به الغير وتشقى به كالكلب يستبدل مجهوده * في طلب الصيد لأصحابه فخفضي في الطلب ، وأجملي في المكتسب ، ففي الحديث : لا تموت نفس من الخلق ، حتى تستكمل ما قسم لها من الرزق ، إن الله قسم الرزق بين خلقه حلالا ولم يقسمه حراما ، فمن اتقى وصبر أعطاه الله رزقه تماما ، ومن هتك حجاب الستر فأخذه من غير حله ، قوقص [1] به من رزقه الحلال كله . شعر : يفني الحريص بجمع المال مدته * وللحوادث ما يبقى وما يدع كدورة القز ما تبنيه يهلكها * وغيرها بالذي تبنيه ينتفع