تضحك في هذه الحالة ؟ قال : لو قال رجل : محمد بن سليمان يقضي بالجور ويفعل الظلم ويريد الفساد ، فقال آخر : كذبت بل يفعل ضد ذلك ، أيهما أحب إليك ؟ قال : الذي يدفع عني وأحسن الثناء علي ، قال : فلا أبالي إذا أحسنت الثناء على ربي ، فانقطع القدرية وخلى سبيله [1] . اعلم أن الشيطان اعترف في القيامة بأنه أضلهم في قوله : ( وعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) [2] وشهد الله عليه بذلك في قوله : ( الشيطان سول لهم وأملى لهم ) [3] فردوا اعترافه باضلاله وشهادة ربهم بتسويله ، وسيعترفون بأفعالهم ، كما حكاه القرآن عنهم في قوله : ( أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم ) [4] . ولو عرفوا أن الله أضلهم فلمن كانوا يطلبون العذاب واللعن ، وقالوا : ربنا أرنا الذين أضلونا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا [5] فان علموا يوم كشف الأسرار وعلم الأشياء بالاضطرار أن الله أضلهم ، فلمن يجعلون تحت أقدامهم ؟ ومن أكبر المكابرات أن منهم من ينكر الشرك في القيامة ، كما حكاه الله عنهم في قوله : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [6] فلو علموا أن شركهم منه لكانت اضافته إليه أقطع وأولى من كذبهم على أنفسهم ، حتى تعجب الله منهم في قوله : ( انظر كيف
[1] الصراط المستقيم 3 : 65 - 66 . [2] إبراهيم : 22 . [3] محمد صلى الله عليه وآله : 25 . [4] الأحزاب : 67 - 68 . [5] فصلت : 29 . [6] الأنعام : 23 .