تعالى ( لا ينال عهدي الظالمين ) [1] ولقوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) [2] ولقوله تعالى ( ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) [3] فإذا بطل امامة أبي بكر بطل امامة الآخرين أيضا ، فإذا بطل امامة أئمة النواصب ثبت امامة أئمتنا الاثني عشر ، لأن سائر المخالفين ليس لهم شبهة قوية في ترويج باطلهم ، وقد أبطلنا بحمد الله شبههم الضعيفة . ومن ظلم الأول المنافي لإمامته أنه كان مشركا يعبد الأصنام ، والشرك أعظم الظلم ، ولفظة ( الظالمين ) عام يشمل جميع من ظلم ، سواء تاب بعده أو لم يتب . ومن ظلمه : ارساله خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ، فقتل وسبي ونهب ، ونكح امرأة رئيسهم مالك من ليلته بغير عدة ، حتى أنكر عمر قتالهم ، وحبس ما قسم له من مالهم ، فلما صار الأمر له رده عليهم ، ورد ما وجد عند غيره . واحتج على قتالهم بمنع زكواتهم ، مع أنهم لم يستحلوا منعا حتى يلزم ارتدادهم ، وإنما قالوا : حضرنا النص من النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم على علي عليه السلام ، ولا نؤدي صدقاتنا إلى أبي بكر ، وهب أن الرجال منعوا الصدقات ، فما ذنب النساء المسلمات حتى يبعن ويوطأن ، وقد أورد الطبري ، ومسلم ، والبخاري عن القوم الذين كانوا مع خالد ، قالوا : أذن مؤذننا ومؤذنهم ، وصلينا وصلوا ، وتشهدنا وتشهدوا [4] . وإنما حمل أبا بكر على ذلك ما رواه الشيخ القمي [5] في كتاب الواحدة عن البراء : أن وفد بني تميم أتوا النبي صلى الله عليه وآله ، فقال أميرهم مالك بن نويرة : علمني الايمان ، فعلمه
[1] البقرة : 124 . [2] هود : 113 . [3] الحجرات : 6 . [4] الصراط المستقيم 2 : 279 - 280 . [5] في الصراط : العمي ، وهو محمد بن جمهور العمي .