أنت ، فأحببت أن أتوثق للمسلمين فجعلتها فيه ، فقال : أيها عنك ، إنما آثرته بها لتنالها بعده ، دق الله بينكما عطر منشم [1] . قال الشعبي : وقدم طلحة من الشام بعد ما بويع عثمان ، فقيل له : رد هذا الأمر حتى ترى فيه رأيك ، فقال : والله لو بايعتم شركم لرضيت ، فكيف وقد بايعتم خيركم ، قال : ثم عدا عليه بعد ذلك وصاحبه حتى قتلاه ، ثم زعما أنهما يطلبان بدمه . قال الشعبي : فأما ما يذكره الناس من المناشدة ، وقول علي عليه السلام لأهل الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله كذا ، فإنه لم يكن يوم البيعة ، وإنما كان بعد ذلك بقليل ، دخل علي عليه السلام على عثمان وعنده جماعة من الناس : منهم أهل الشورى ، وقد كان بلغه عنهم هنات وقوارص ، فقال لهم : أفيكم أفيكم ؟ كل ذلك يقولون : لا ، قال : لكني أخبركم عن أنفسكم ، أما أنت يا عثمان ففررت يوم حنين ، وتوليت يوم التقى الجمعان ، وأما أنت يا طلحة فقلت : ان مات محمد لنركضن بين خلاخيل نسائه ، كما ركض بين خلاخيل نسائنا ، وأما أنت يا عبد الرحمن فصاحب قراريط ، وأما أنت يا سعد فتدق عن أن تذكر . قال : ثم خرج ، فقال عثمان : أما كان فيكم أحد يرد عليه ؟ قالوا : ما منعك من ذلك وأنت أمير المؤمنين ، وتفرقوا . قال عوانة : قال إسماعيل : قال الشعبي : حدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد الله الأزدي ، قال : كنت جالسا بالمدينة حيث بويع عثمان ، فجئت وجلست إلى المقداد بن عمرو ، فسمعته يقول : والله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت ، وكان عبد الرحمن بن عوف جالسا ، فقال : وما أنت وذاك يا مقداد ؟ قال المقداد : اني والله أحبهم لحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، واني لأعجب من قريش
[1] منشم : امرأة عطارة من خزاعة ، فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا ، فضرب ذلك مثلا لشدة الأمر .