من حديث الشورى فيما تقدم ما فيه كفاية ، ونحن نذكر هاهنا ما لم نذكره هناك ، وهو من رواية عوانة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي في كتاب الشورى ومقتل عثمان ، وقد رواه أيضا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في زيادات كتاب السقيفة . قال : لما طعن عمر جعل الأمر شورى بين ستة نفر : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن مالك ، وكان طلحة يومئذ بالشام ، وقال عمر : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وهو عن هؤلاء راض ، فهم أحق بهذا الأمر من غيرهم ، وأوصى صهيب بن سنان مولى عبد الرحمن بن جذعان ، ويقال : ان أصله من حي من ربيعة بن نزار يقال لهم : عنزة ، فأمره أن يصلي بالناس حتى يرضى هؤلاء القوم رجلا منهم . وكان عمر لا يشك أن هذا الأمر صائر إلى أحد الرجلين علي وعثمان ، وقال : ان قدم طلحة فهو معهم ، والا فلتختر الخمسة واحدا منها . وروى أن عمر قبل موته أخرج سعد بن مالك من أهل الشورى ، وقال : الأمر في هؤلاء الأربعة ودعوا سعدا على حاله أميرا بين يدي الامام ، ثم قال : ولو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لما تخالجتني فيه الشكوك ، فان اجتمع ثلاثة على واحد ، فكونوا مع الثلاثة ، وان اختلفوا فكونوا مع الجانب الذي فيه عبد الرحمن . وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة فوالله لطال ما أعز الله بكم الدين ، ونصر بكم الاسلام ، اختر من الاسلام خمسين رجلا ، فلت بهم هؤلاء القوم في كل يوم مرة ، فاستحثوهم حتى يختاروا لأنفسهم وللأمة رجلا منهم . ثم جمع قوما من المهاجرين والأنصار ، فأعلمهم ما أوصى به ، وكتب في وصيته أن يولي سعد بن مالك الكوفة ، وأبا موسى الأشعري ، لأنه كان عزل سعدا عن سخطة ، فأحب أن يطلب ذلك إلى من يقوم بالأمر من بعده استرضاء لسعد . قال الشعبي : فحدثني من لا أتهمه من الأنصار - وقال أحمد بن عبد العزيز