ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ، فإنك تبرأ ذمتي ، وتقاتل على سنتي ، وانك في الآخرة وصيي ، وانك على الحوض خليفتي ، فإنك أول من يكسي معي ، وانك أول داخل في الجنة من أمتي ، وان شيعتك على منابر من نور ، مضيئة وجوههم ، أشفع لهم ويكونون غدا جيراني ، وان حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وان سرك سري ، وعلانيتك علانيتي ، ان سريرة صدرك لسريرتي ، وان ولدك ولدي ، وتنجز عداتي ، وان الحق معك وعلى لسانك وفي قلبك وبين عينيك ، والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وانه لن يرد علي الحوض مبغضك ، ولا يغيب محب لك حتى يرد الحوض معي . قال : فخر علي ساجدا ، ثم قال : الحمد لله الذي أنعم علي بالاسلام ، وعلمني القرآن ، وحببني إلى خير البرية وخاتم النبيين وسيد المرسلين ، احسانا منه وتفضلا [1] . وقد نقل بعض ثقات أصحابنا - وهو صاحب الطرائف - أن أبا القاسم علي بن المحسن بن التنوخي ، وهو من أعيان رجال المخالفين ، صنف كتابا سماه ذكر الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ، وبيان طرقها واختلاف وجوهها [2] . وفي الصراط المستقيم : نقلا عن صاحب الوسيلة : لما ولد الحسن عليه السلام ، أهبط الله جبرئيل يهنئه ويقول : علي منك بمنزلة هارون من موسى ، فسمه باسم هارون شبر ، فقال : لساني عربي ، فقال : سمه الحسن [3] .
[1] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 237 - 239 مع اختلاف يسير في الألفاظ ، والخوارزمي في المناقب ص 129 . [2] الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص 53 ، المطبوع بتحقيقنا . [3] الصراط المستقيم 1 : 318 .