يفرضه الوجدان والبرهان ، وليس على الباحث عن الحق ليتبعه غضاضة ، وان أغضب قوما أو أساء آخرين ، كما أنه ليس من القضايا ما هو أهم من قضايا الدين ومسائله . ورابعا : أن الباحث العاقل يتبع مؤدي الدليل ، ورائده في ذلك الحق ، فان به تعرف الرجال ، لا أنه يعرف بالرجال ، ولا ملزم لتقييد النفس بأغلال العصبية والتقليد ، وإذا كان بعض الأوائل قد أخطأ ، فما الداعي للسكوت عن أخطائهم ، أو الوقوع فيما وقعوا فيه ، فان تقييم الأشخاص إنما يتم على طبق المعايير الشرعية والعقلية ، وإذا كان رائد الجميع هو إحقاق الحق ، فليس في ذلك إثارة لنعرة طائفية ، أو تعميق لهوة الخلاف . وخامسا : أن ظاهر هذه المقولة براق خلاب ، قد ينخدع بها البعض ، الا أنها في الواقع تنطوي على الدعوة إلى اهمال القضايا الدينية الحساسة ذات الأهمية ، وقد ينجر ذلك إلى التشكيك والانكار . وقد منيت طائفتنا بتشكيك بعض أبنائها ممن لا يمثل الطائفة ، وليس رأيه معتمدا فيها ، في بعض الأصول المسلمة ، استنادا إلى نظرات خيالية خالية عن التحقيق العلمي ، وتمسكا بشعارات فارغة ، الأمر الذي أدى إلى احداث الاضطراب في المجتمع المؤمن ، واستغلها الخصم للكيد للشيعة الإمامية بمختلف الأساليب . وصفوة القول : ان هذه الدعوة لا تنسجم مع الأصول الدينية القائمة على الحجة والبرهان . دعوة مخلصة : ومن خلال ما ذكرنا آنفا تتجلى أهمية هذه القضية ، وخطورتها ، وضرورة تعاهدها بالتأكيد والتأييد ، فان في ذلك نصرة للدين ، واعزازا للحق ، ودفعا للباطل .