الدليل الحادي والعشرون الآيات التي نهى فيها عن المعاصي مثل من يعمل سوء يجز به [1] ومن كسب سيئة وأحاطت به خطيئته [2] كل امرء بما كسب رهينة [3] فمن افترى على الله الكذب [4] اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا [5] حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم [6] ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا [7] . فهذه الآيات ونحوها لا يوصل إلى حقائقها الا المعصوم ، إذ الكتاب والسنة مشتملان على المجملات والمتشابهات ، وتفويض استخراج ذلك إلى الاجتهاد المختلف باختلاف الامارات فيه تعطيل الأمور ، والتكليف بغير المقدور ، والخوف من عدم إصابة الحق . وقد نقل أن رجلا دخل على فخر الرازي في موضعه ، فوجده يبكي ، فقال : مم بكاؤك ؟ فقال : مسألة حكمت بها من ثلاثين سنة ، وضعتها في مصنفاتي ، وسارت بها الركبان ، والآن ظهر لي أنها خطأ ، فما يؤمنني أن يكون جميع ما صنفته وألفته كذلك ، فهذا خوف امامهم مع سعة فضله وفهمه . فان قيل : يلزم من قولكم بطلان الاجتهاد . قلنا : نعم [8] ، هذا قولنا وقول علمائنا المتقدمين ، والمتواتر عن أئمتنا المعصومين ،
[1] النساء : 123 . [2] البقرة : 81 . [3] الطور : 21 . [4] آل عمران : 94 . [5] آل عمران : 103 . [6] آل عمران : 152 . [7] آل عمران : 105 . [8] أي : في الأصول الاعتقادية ، وفي مقابل النصوص .