يحتاج إلى تطويل الكلام في ابطال شبههم . فلما ثبت بطلان مذهب أهل السنة ومن سوى الامامية من فرق الشيعة ، ثبت حقية الامامية وأئمتهم الاثني عشر ، لامتناع اتفاق كل الأمة على الباطل وخلاف الحق . الدليل الرابع عشر [ أمر الإمامة بيد الله تعالى ] قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ليس لك من الأمر شئ [1] وقوله ان الأمر كله لله [2] ووجه الدلالة : أن الآية الأولى تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله مع كمال عقله وعلمه ليس له من الأمر شئ . والثانية تدل على أن الأمر كله كبيره وصغيره لله ومختص به . ولا ريب أن أمر الإمامة من أعظم الأمور وأهمها ، فبمقتضى الآيتين لا يجوز أن يباشر النبي صلى الله عليه وآله مع كماله تعيين الإمامة من عنده بغير اذن الله ، فغير النبي صلى الله عليه وآله بطريق الأولى لا يجوز لهم تعيين الامام . ومما يؤيد الآية ما رواه علي بن محمد بن يونس في الصراط المستقيم ، عن جرير الطبري ، أن بني كلاب قالوا للنبي صلى الله عليه وآله : نبايعك على أن يكون الأمر لنا بعدك ، فقال : الأمر لله ان شاء فيكم ، وان شاء في غيركم [3] . فبطل بالآيتين امامة الأئمة الثلاثة المبنية على الاختيار ، فثبت امامة أئمتنا الاثني عشر ، لأن من سواهم من أئمة المبتدعين المعدودين من الشيعة قد بطلت بما بيناه سابقا .