الدليل الثاني عشر على إمامتهم [ اجتماع جميع العلوم والفنون عند آل محمد عليهم السلام ] ما ظهر عنهم من العلوم التي تفرقت في فرق العالم ، فحصل في كل فرقة فن منها ، واجتمعت فنونها وسائر أنواعها في آل محمد عليهم السلام ، ألا ترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في أبواب التوحيد والكلام الباهر المفيد ، من الخطب ، وعلوم الدين ، وأحكام الشريعة ، وتفسير القرآن ، وغير ذلك ، ما زاد على كلام جميع الخطباء والعلماء والفصحاء ، حتى أخذ عنه المتكلمون والفقهاء والمفسرون ، ونقل عنه أهل العربية أصول الاعراب ومعاني اللغات ، وقال في الطب ما استفاد منه الأطباء ، وفي الحكمة والوصايا والآداب ما أربى على كلام جميع الحكماء ، وفي النجوم وعلم الآثار ما استفاد من جهته جميع أهل الملل والآراء . ثم قد نقلت الطوائف عن عترته الطاهرين مثل ذلك من العلوم ، ولم يختلف في فضلهم وعلو درجاتهم [1] في ذلك من أهل العلم اثنان . فقد ظهر عن الباقر والصادق عليهما السلام لما تمكنا من الاظهار ، وزالت عنهما التقية التي كانت على سيد العابدين ، من الفتاوى في الحلال والحرام وسائر المسائل . وروى الناس عنهما من علوم الكلام ، وتفسير القرآن ، وقصص الأنبياء ، وأخبار العرب وملوك الأمم ما سمي أبو جعفر باقر العلم . وقد روى مسلم في أول صحيحه : أن جابر الجعفي روى عن أبي جعفر الباقر سبعين ألف حديث [2] . وروى عن الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف انسان ، وصنف