فهاتان الروايتان صريحتان في إرادة الكذب في القول ، ولا يحتمل فيهما إرادة الكذب في العقيدة ، حيث أتبع الإمام ( ع ) قوله : « أما استبان لكم كذبه » بقوله : « أليس هو الذي يروي الخ » ؟ . فيكون قد روى ذلك كاذباً . وأي شهادة في الدنيا تسقط الراوي عن حد الاعتبار أعظم من شهادة الإمام ( ع ) بأنه يروي كاذباً . ويؤيده ما رواه الكشي بسنده عن إسماعيل بن سهل عن بعض أصحابنا وجاء في آخره : أن البطائني روى حديثاً بحضرة الرضا ( ع ) ، وحذف منه جملة ، فأنكر عليه الإمام ( ع ) ذلك ، وبعد أن اعترف بها ، قال له الرضا ( ع ) : « ويلك كيف اجترأت على شيء تدع بعضه . . . اتق اللّه ولا تكن من الصادين عن دين اللّه تعالى » . وهو صريح في أن البطائني قد تعمد الكذب بانكاره لبعض الحديث . وبعد هذا لا حاجة للبحث عما قيل في وجه اعتبار حديث البطائني أو توثيقه ، لأنه على تقدير أن يتم في نفسه لا يقوى على معارضة ما سبق