ثانيها شهادة أولئك الثلاثة بعدم الرواية عن غير الثقة ، وجوابنا عنه
حول ثبوت التوثيق بقول الثقة ، حدثني ثقة . ولم يبينه
الاطلاع عليهم ، ليعرف حالهم . قال الشيخ النجاشي في ابن أبي عمير : « وقيل : إن أخته دفنت كتبه في حالة استتاره وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب ، وقيل بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ، ومما كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله » [1] ولا ندري كيف صار ضياع كتبه ، وتلفها سبباً للسكون إلى مراسيله . وقال الشيخ الكشي : « وذهبت كتب ابن أبي عمير ، فلم يخلص كتب أحاديثه فكان يحفظ أربعين مجلداً ، فسماه نوادر ، فلذلك يوجد أحاديث متقطعة الأسانيد » [2] . وثالثاً : أنه ثبت رواية أولئك الثلاثة عن بعض الضعفاء ، فلم يبق وثوق للأخذ بتلك الكلية المدعاة ، وهي : لا يروون إلا عن ثقة . الثاني : شهادة أولئك الثلاثة وأخبارهم : بأنهم لا يروون ، ولا يرسلون إلا عن ثقة . والجواب عنه . أولا : عدم نقل أحد تلك الشهادة عن أولئك الثلاثة ، فلا طريق لثبوتها . وثانياً : أنها كسائر الشهادات بتعديل الرواة يمكن معارضتها بجرح الثقات الآخرين لهم على تقدير ثبوته ، وبما أن الراوي مجهول في المراسيل لم يثبت عدم جرحه ليخلص توثيقه عن المعارض . ولذا قال الشهيد الثاني : « إذا قال الثقة : حدثني ثقة ، ولم يبينه لم يكف ذلك الاطلاق والتوثيق في العمل بروايته ، وان اكتفينا بتزكية الواحد ، إذ لا بد على تقدير الاكتفاء بتزكيته من تعيينه ، وتسميته لينظر في أمره ، هل أطلق القوم عليه التعديل أو تعارض كلامهم فيه ، أو لم يذكروه . لجواز كونه ثقة عنده ، وغيره