عذابك من يستنقذني ؟ ، وبحبل من اعتصم ان قطعت حبلك عني ؟ فيا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا ، وللمثقلين حطوا ، فمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما كبرت سني كثرت ذنوبي ، ويلي كلما طال عمري كثرت معاصيي . فكم أتوب وكم أعود ، اما آن لي ان استحي من ربي ، " اللهم فبحق محمد وآل محمد ، ارحمني واعف عني واغفر لي ، يا خير الغافرين " ثم بكى وعفر خديه وقال " ارحم من أساء واقترف ، واستكان واعترف " ثم قلب خده الأيسر ، وقال : " عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك يا كريم " ثم قام فخرج فاتبعناه ، فقلت : يا سيدي بم يعرف هذا المسجد ؟ فقال : انه مسجد زيد بن صوحان [1]
[1] زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث . . العبقسي الربعي ، أدرك رسول الله ( ص ) وصحب الإمام علي ( ع ) ، وكان عالما فاضلا ذا بصيرة وفطنة ومن سادة قومه الموصوفين بالعبادة والزهد ، ومما يدل على فضله قول رسول الله ( ص ) فيه : " من سره ان ينظر إلى من يسبقه عضو منه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان " وقد قطعت يده فيما بعد في يوم نهاوند سنة ( 20 ه - 640 م ) وقيل إنها قطعت قبل هذا اليوم . وشارك في معركة الجمل مع علي ( ع ) وفيها استشهد سنة 36 ه / 656 م رضي الله عنه . وقبره شاخص اليوم في البصرة على يمين الذاهب إلى السيبة في منطقة كوت الزين . ويقع مسجد زيد الان على بعد 200 م جنوب مسجد السهلة ، وقد هدمت بناية المسجد الأصلية القديمة في بداية هذا القرن وشيد من جديد ، ثم ما لبثت هذه البناية ان تهدمت فجدد عمارته بعض المؤمنين وتم البناء في شعبان سنة 1395 ه / 1365 م . ولم يبق من عمارته الجديدة الأولى غير ثلاث قطع من المرمر الأبيض كتب عليها أدعية وأذكار ، واحدة من هذه القطع رأيتها مؤرخة سنة 1332 ه . والبناء الحالي للمسجد يحتل مساحة قدرها 165 م 2 ويشتمل على أربعة أضلاع ارتفاعها 2 في الضلع القبلي منها ظلة للمصلين والزائرين والباقي رواق مكشوف . ( يراجع بشأن زيد : الإصابة رقم 2997 . رجال الكشي / 18 تهذيب ابن عساكر 6 / 10 - 14 . أسد الغابة 2 / 233 - 134 . تاريخ بغداد 8 / 439 . ) .