نحو الزهراء وزوج الزهراء ، ولا ننسى أنه هو الذي تقدم لخطبتها فرده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم تقدم علي إلى ذلك فأجابه النبي إلى ما أراد [1] . وذاك الرد وهذا القبو ل يولدان في الخليفة إذا كان شخصا طبيعيا يشعر بما يشعر به الناس ، ويحس كما يحسون شعورا بالخيبة والغبطة لعلي - إذا احتطنا في التعبير - وبأن فاطمة كانت هي السبب في تلك المنافسة بيه وبين علي التي انتهت بفوز منافسه . ولنلاحظ أيضا أن أبا بكر هو الشخص الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقرأ سورة التوبة على الكافرين ، ثم أرسل وراءه وقد بلغ منتصف الطريق ليستدعيه ويعفيه من مهمته [2] لا لشئ إلا لأن الوحي شاء أن يضع أمامه مرة أخرى منافسه في الزهراء الذي فاز بها دونه [3] . ولا بد أنه كان يراقب ابنته في مسابقتها مع الزهراء على الأولية لدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتأثر بعواطفها كما هو شأن الاباء مع الأبناء . وما يدرينا لعله اعتقد في وقت من الأوقات أن فاطمة هي التي دفعت بأبيها إلى الخروج لصلاة الجماعة في المسجد يوم مهدت له أم المؤمنين التي
[1] الصواعق المحرمة / ابن حجر الهيتمي : 249 - دار الكتب العلمية - بيروت - ط 2 / 1414 ه ، قال : وأخرج أبو داود أن أبا بكر خطب فاطمة ، فأعرض عنه رسول الله ثم عمر فأعرض عنه . [2] راجع قصة تبليغ سورة براءة ، مسند الأمام أحمد 1 : 3 مطبعة دار صادر ، الصواعق المحرقة : 32 ، الخصائص / النسائي : 90 - 91 . [3] جاء في الصواعق / ابن حجر : 143 عن أنس قال : ( بينما أنا قاعد عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ غشيه الوحي ، فلما سرى عنه ، قال : إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة من علي . . . ) ، أخرجه ابن عسا كر . . . ثم قال تعليقا على رأي الذهبي : ( أخرجه النسائي بسند صحيح وفيه رد على الذهبي . . . وتبين أن للقصة أصلا أصيلا . . . ) .