ومن الجلي أن أرضا يستعان بحاصلاتها على تعديل ميزانية الدولة ، وتقوية مالياتها في ظروف حرجة كظرف الثورات والحروب الداخلية لا بد أنها ذات نتاج عظيم . ( الثاني ) قول الخليفة لفاطمة في محاورة له معها حول فدك : ( إن هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل الله ) [1] ، فإن تحميل الرجال لا يكون إلا بمال مهم تتقوم به نفقات الجيش . ( الثالث ) ما سبق من تقسيم معاوية فدك أثلاثا [2] ، وإعطائه لكل من يزيد ومروان وعمرو بن عثمان ثلثا ، فإن هذا يدل بوضوح على مدى الثروة المجتناة من تلك الأرض ، فإنها بلا شك ثروة عظيمة تصلح لأن توزع على امراء ثلاثة من أصحاب الثراء العريض والأموال الطائلة . ( الرابع ) التعبير عنها بقرية كما في معجم البلدان [3] ، وتقدير بعض نخليها بنخيل الكوفة في القرن السادس الهجري كما في شرح النهج لابن أبي الحديد [4] .
[1] شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 214 . [2] المصدر السابق 16 : 216 . [3] معجم البلدان / الحموي 4 : 238 ، فتوح البلدان : 45 ، قال : حدثنا سريج بن يونس قال : أخبر إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن الزهري في قول الله تعالى : ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) قال : هذه قرى عربية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك وكذا وكذا . [4] شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 236 .