لبيك لبيك يا أماه إني أسمع صوتك في أعماق روحي يدفعني إلى مقاومة الحاكمين . فسوف أذهب إلى أبي بكر لأقول له : ( لقد جئت شيئا فريا ، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة [1] ، ولأنبه المسلمين إلى عواقب فعلتهم والمستقبل القاتم الذي بنوه بأيديهم وأقوال : ( لقد لقحت فنظرة ريثما تحلب ، ثم احتلبوها طلاع القعب دما عبيطا ، وهناك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غب ما أسس الأولون ) [2] . ثم اندفعت إلى ميدان العمل وفي نفسها مبادئ محمد صلى الله عليه وآله وسلم وروح خديجة ، وبطولة علي ، وإشفاق عظيم على هذه الأمة من مستقبل مظلم . طريق الثورة : لم يكن الطريق الذي اجتازته الثائرة طويلا ، لأن البيت الذي انبعث منه شرر الثورة ولهيبها هو بيت علي عليه السلام ، بالطبع الذي كان يصطلح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيت النبوة [3] ، وهو جار المسجد [4] لا يفصل بينهما سوى جدار
[1] من خطبتها ، راجع : شرح نهج البلاغة 16 : 212 . [2] من خطبتها ، راجع : شرح نهج البلاغة 16 : 212 . [3] ينقل الرواة والمؤرخون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استمر أكثر من ستة أشهر بعد نزول آية التطهير يقف على باب دار علي وفاطمة عليها السلام ، عند ذهابه إلى الصلاة وهو يقول : ( السلام عليكم يا نهل البيت ) ، راجع : مسند الأمام أحمد بن حنبل 3 : 285 طبعة دار صادر ، المستدرك على الصحيحين / الحاكم ا لنيسابوري 3 : 158 . [4] في مسند أحمد بن حنبل 4 : 369 ، وفي تاريخ ابن كثير 3 : 355 ، كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبواب شارعة في المسجد ، فأمر رسول الله بسد هذه الأبواب إلا باب علي عليه السلام .