حنانا ، وأكثرها إشفاقا ، وأوفرها بركة . وهذه كارثة من شأنها أن تذيق المصاب بها مرارة الموت أو أن تظهر له الموت حلوا شهيا ، وأملا نيرا . وهكذا كانت الزهراء حينما لحق أبوها بالرفيق الأعلى ، وطارت روحه الفرد إلى جنان ربها راضية مرضية . ثم لم تقف الحوادث المرة عند هذا الحد الرهيب ، بل عرضت الزهراء لخطب آخر قد لا يقل تأثيرا في نفسها الطهور ، وإيقادا لحزنها ، وإذ كاء لأساها عن الفاجعة الأولى كثيرا وهو خسارة المجد الذي سجلته السماء لبيت النبوة على طول التاريخ ، وأعني بهذا المجد العظيم سيادة الأمة وزعامتها الكبرى ، فقد كان من تشريعات السماء أن يسوس آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمته وشيعته ، لأنهم مشتقاته ومصغراته ، وإذا بالتقدير المعاكس يصرف مراكز الزعامة عن أهلها ، ومناصب الحكم عن أصحابها ،
( 1 ) كان تخطيط السماء أن يتولى علي وأهل البيت الأطهار إمامة الأمة وزعامتها ، وقد كانت هناك عملية إعداد واسعة النطاق تربويا وفكريا لمثل هذه الخلافة والزعامة ، بل كان هناك منهج واضح تتوالى خطواته بهذا الاتجاه وتشهد لذلك نصوص ا لقرآن الكريم والسنة المطهرة ، بما لا يدع مجالا للشك . ( راجع بحثا مستفيضا حول هذه النقطة في كتاب نشأة التشيع والشيعة للشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه ) بتحقيق الدكتور عبد الجبار شرارة ) ، فقد أثبتنا بالأرقام والشواهد والنصوص هذه الحقيقة بالرجوع إلى المصادر المعتمدة والروايات الصحيحة عند إخواننا أهل السنة . وراجع أيضا على سبيل المثال : تاريخ الطبري 3 : 218 - 219 الطبعة الأولى / المطبعة الحسينية بمصر ، تاريخ الخلفاء / السيوطي : 171 ، الصواعق المحرقة / ابن حجر : 127 ، مختصر تاريخ ابن عساكر / ابن منظور 17 : 356 وما بعدها .