نحلة لهن ؟ فلنا أن نستفهم عما أثبت ذلك عند الخليفة ولم قتم بينة ، عليه ولا ادعته واحدة منهن ، وليست حيازتهن للبيوت في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاهدا على ملكيتهن لها ، لأنها ليست حيازة استقلالية ، بل من شؤون حيازة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ككل زوجة بالنسبة إلى زوجها ؟ كما أن نسبة البيوت إليهن في الآية الكريمة : ( وقرن في بيوتكن ) [1] ، لا يدل على ذلك ، لأن الإضافة يكفي في صحتها أدنى ملابسة ، وقد نسبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن الكريم بعد تلك الآية بمقدار قليل إذ قال الله تبارك وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) [2] . فإذا كان الترتيب القرآني حجة ، لزم الأخذ بما تدل عليه هذه الآية . وورد في صحاح السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إسناد البيت إليه في قوله : ( إن ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) [3] . 5 - ولنتساءل عما إذا كان الحكم بعدم توريث الأنبياء الذي ذهب إليه الخليفة مما اختزنه الوحي الخاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، واقتضت المصلحة تأخيره عن وقت الحاجة ، وإجراءه على الصديقة دون سائر ورثة الأنبياء ؟ أو أن الرسل السابقين قد أهملوا تبليغه وتعريف خلفائهم وورثتهم به طمعا بالمادة الزائفة ، واستبقاء لها في أولادهم وآلهم ؟ أو أنهم كانوا قد انتهجوا هذا الطريق ونفذوا الحكم بعدم التوريث ، ومع ذلك لم يؤثر في التواريخ جميعا ؟ أو أن السياسة السائدة يو مذاك هي التي أنشأت هذا الحكم ؟
[1] الأحزاب / 33 . [2] الأحزاب / 53 . [3] مسند الأمام أحد 2 : 236 - طبعة دار الفكر - بهامشه المنتخب من كنز العمال .