الذي يأتيه البر والفاجر كما صرحت بذلك السيدة عائشة ( رضي الله عنها ) التي كانت بلا شك تمثل نظريات الحزب الحاكم [1] . وهي التي فتحت للأهواء والأطماع السياسية ميدانها الواسع ، فتولدت الأحزاب وتناحرت السياسات وتفرق المسلمون وانقسموا شر انقسام [2] ذهب بكيانهم الجبار ومجدهم في التاريخ . وماذا ظنك بهذه الأمة التي أنشأت في ربع قرن المملكة الأولى في أرجاء العالم بسبب ان زعيم المعارضة للحكومة في ذلك الحين - أعني عليا - لم يتخذ للمعارضة أسبابها المزعزعة لكيان الأمة ووحدتها ؟ ! ( أقول ) ماذا تقدر لها من مجد وسلطان وهيمنة على العالم لو لم تبتل بعشاق الملك المتضاربين ، والامراء السكارى بنشوة السلطان ، ولم تكن مسرحا للمعارك الدامية التي يقل نظيرها في التاريخ ، ولم يستغل حكامها الغاشمون إمكانيات الأمة كلها للذاتهم وهنائهم ويستهينون بعد ذلك بمقدراتها جميعا [3] ؟ لم ينظر الصديق والفاروق إلا إلى زمانهما الخاص ، فتصورا أن في طاقتهما حماية الكيان الإسلامي ، ولكنهما لو تعمقا في نظرتهما كما تعمقت الزهراء وتوسعا في مطالعة الموقف لعرفا صدق الإنذار الذي أنذرتهما به الزهراء .
[1] الدر المنثور 6 : 19 ، المطبعة الميمنية بمصر / 1314 ه . ( الشهيد ) [2] الملل والنحل / الشهرستاني 1 : 30 - 31 ، مكتبة الإنجلو المصرية - القاهرة / ط 2 . [3] راجع : مروج الذهب / المسعودي 3 : 214 وما بعدها ، العقد الفريد / ابن عبد ربه 5 : 200 - 202 ، العدالة الاجتماعية في الإسلام / الشهيد سيد قطب .