وخذ حياة الإمام علي عليه السلام وحياة الصديق وادرسهما ، فهل تجد في حياة الأول خمودا في الاخلاص أو ضعفا في الاندفاع نحو التضحية أو ركونا إلى الدعة والراحة في ساعة الحرب المقدسة ؟ فارجع البصر هل ترى من فطور ( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) [1] لأنه سوف يجد روعة واستماتة في سبل الله لا تفوقها استماتة ، وشخصا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيه استعداد للخلود ما خلد محمد أستاذه الأكبر لأنه نفسه صلى الله عليه وآله وسلم [2] . ثم حدثني عن حياة الصديق ( رضي الله تعالى عنه ) أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهل تجد فيها إلا تخاذلا وضعفا في الحياة المبدئية ، والحياة العسكرية ، يظهر تارة في التجائه إلى العريش ، وأخرى في فراره يوم أحد وهزيمته في غزوة حنين [3] وتلكئه عن الواجب حينما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج تحت راية أسامة للغزو [4] ، مرة أخرى في هزيمته يوم خيبر حينما
[1] الملك / 4 . [2] استنادا إلى آية المباهلة ، وهي قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل . . . ) آل عمران / 61 . راجع الرواية في صحيح مسلم 4 : 1873 ، تفسير الكشاف 1 : 369 ، دار الكتب العلمية ، الخصائص / النسائي : 89 ، رواية تصرح أن عليا عليه السلام كنفسه صلى الله عليه وآله وسلم . [3] كما في الحلبية 2 : 126 ، إذ حصر الثابتين بغيره ، وأما فرار الفاروق في ذلك اليوم ، فقد جاء ما يدل عليه في صحيح البخاري 3 : 67 ، دار المعرفة - بيروت . إذ روى بإسناده عمن شهد يوم حنين أنه قال : وانهزم المسلمون ، وانهزمت معهم ، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس ، فقلت له : ما شأن الناس ؟ قال : أمر الله . فإن هذا يوضح أن عمر كان من بين المنهزمين . [4] فقد جاء في عدة من المصادر أن عمر وأبا بكر كانا فيمن جنده النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحرب تحت راية أسامة ، منها في السيرة الحلبية ج 3 ، وراجع طبقات ابن سعد 2 : 248 - 250 .