التي قامت عليها دنيا الإسلام ، وصنعت له تاريخه الجبار . فعلي هو المسلم الأول في اللحظة الأولى من تاريخ النبوة عندما لعلع الصوت الإلهي من فم محمد [1] صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم هو بعد ذلك الغيور الأول ، والمدافع الأول الذي أسندت إليه السماء تصفية الحساب [2] مع الإنسانية الكافرة . إن فوز الأمام في هذه المقارنة يعني أن له حقا في الخلافة من ناحيتين : - ( إحداهما ) إنه الشخص العسكري الفريد بين مسلمة ذلك اليوم الذي لم يكن قد فصل فيه تماما المركز السياسي الأعلى عن المقامات العسكرية . ( والأخرى ) إن جهاده الرائع يكشف عن إخلاط أروع لا يعرف الشك إليه سبيلا ، وجذوة مضطرمة بحرارة الأيمان لا يجد الخمود إليها طريقا . وهذه الجذوة المتقدة أبدا ، وذلك الاخلاص الفياض دائما هما الشرطان الأساسيان للزعيم لذي توكل إليه الأمة حراسة معنوياتها الغاية وحماية شرفها في التاريخ . ( مقارنة بين مواقف الإمام عليه السلام والآخرين ) اقرأ حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتاريخ الجهاد النبوي ، فسوف ترى أن عليا هو الذي
[1] إشارة إلى إسلام علي عليه السلام ومؤازرته النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستعداده غير المحدود للتضحية والفداء في سبيل الإسلام ، راجع : الصواعق المحرقة : 185 ، تاريخ الطبري 3 : 218 - 219 ، حديث الدار المشهور ذكرناه سابقا . [2] راجع رواية سعد بن أبي وقاص - صحيح الترمذي 8 : 596 .